لماذا نقول ملة إبراهيم حنيفا؟
يقول الله عزوجل في سورة (( إبراهيم )) :
(( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ))
هذه الأية قالها الله عزوجل على لسان إبراهيم عليه السلام ، فالخليل إبراهيم عليه السلام عندما وجد قومه يعبدون الأصنام دعاهم إلى دين الله ، فعندما تفرقوا بين مؤمن ومشرك ، ما كان منه عليه السلام إلا أن قال ( فمن تبعنى فإنه مني ) أي من آمن فهو على ملتى ، ولكن لماذا قال فمن تبعني فإنه ( مني ) ! ، كان من الممكن أن يقول ( فمن تبعني فإنه من المؤمنين )، فلماذا قال ( مني ) هذا لأن الخليل ابراهيم عليه السلام هو صاحب الملة ، فقد جاء في القران ( ملة إبراهيم حنيفا )، فإبراهيم هو صاحب الملة ، وكأنه يقول لربه يا رب من تبعني فإنه مثلي فلا تعذبه ، سبحان الله حقا إبراهيم عليه السلام يستحق حقا أن يكون خليل الرحمن وكفاه شرفا أن زكاه الله عزوجل فقال ( وإبراهيم الذي وفي ) أي أدى ما عليه ، ثم قال بعدها ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم )، أي من عصاني يا رب فإنك غفور رحيم إن شئت غفرت له وإن شئت عذبته ، سبحان الله ما أحلم الخليل عليه السلام ، ولكن إذا نظرت لماذا قال إبراهيم هذا ، فستجد أنه قال هذا لأنه يعلم أن ربه غني عن العباد كلهم ، فلا تضره معصية العاصين ولا تنفعه طاعة الطاعين ، وفوق هذا يعلم ان ربه يحب أن يغفر لعباده فالله يريد ان يتوب على العباد قال سبحانه ( والله يريد أن يتوب عليكم ) فالله يريد ان يتوب علينا ولكن الإنسان من يظلم نفسه ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )، هذا إبراهيم صاحب الملة يقول لربه ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، وقد ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم عندما فتح الله عليه مكة قال لأهلها ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )، لم يعذبهم ولم يأسرهم ولم يقتلهم ،،، فهذا إبراهيم صاحب الملة يقول ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وهذا النبي محمد صلي الله عليه وسلم يقول لمن أذوه اذهبوا فأنتم الطلقاء
والله تعالى أعلى وأعلم .

ليست هناك تعليقات